في ظل ما يعرف بالتدقيق في الحسابات الرقمية لمتقدمي التأشيرات الأمريكية والأوروبية، عاد ملف الخصوصية على الإنترنت إلى الواجهة من جديد، خاصة مع التطور الكبير الذي يشهده الذكاء الاصطناعي. ورغم أن الولايات المتحدة بدأت منذ عام 2019 مطالبة معظم المتقدمين للحصول على التأشيرات بتقديم معرفات حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن هذا الموضوع لم يحظ باهتمام واسع في العالم العربي، خصوصًا مع انشغال العالم بجائحة كورونا خلال تلك الفترة.
ما هو التحقق الأمني من النشاط الإلكتروني لمتقدمي التأشيرات؟
اعتمدت الولايات المتحدة سياسة تهدف إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية من خلال مراجعة النشاط الإلكتروني لبعض المتقدمين للحصول على التأشيرات، سواء كانت بغرض الدراسة أو العمل أو السياحة أو العلاج أو زيارة الأقارب. وتشمل هذه الإجراءات مطالبة معظم المتقدمين بإدراج معرفات (Usernames) حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى عناوين البريد الإلكتروني التي استخدموها خلال آخر خمس سنوات.
وبعد تقديم هذه المعلومات، يمكن للجهات المختصة مراجعة المحتوى العام المرتبط بهذه الحسابات، مثل المنشورات والتعليقات والتفاعلات العلنية. ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبحت عملية تحليل كميات ضخمة من البيانات أسرع وأكثر دقة، حيث يمكن للنظام تلخيص الأنشطة العامة المرتبطة بمواضيع مثل العنف أو الكراهية أو دعم جهات مصنفة على أنها تشكل تهديدًا للأمن القومي، لتساعد هذه الملخصات موظفي القنصلية أثناء تقييم الطلب.
هل الاسم المستعار أو VPN يجعلانك مجهولًا؟
قد يعتقد البعض أن استخدام أسماء مستعارة أو خدمات VPN يجعل هويتهم مجهولة
بالكامل على الإنترنت، أو أن حذف الحسابات قبل التقدم بطلب التأشيرة سيؤدي إلى
اختفاء جميع البيانات.
في الواقع، قد يؤدي حذف الحساب إلى إخفائه عن المستخدم،
لكن البيانات التي سبق تخزينها في قواعد بيانات الشركات أو المنصات قد تستمر
لفترات طويلة وفقًا لسياسات الاحتفاظ بالبيانات الخاصة بكل شركة.
ومع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم يعد الاعتماد على الاسم المستعار أو وسائل إخفاء الهوية كافيًا كما كان في السابق، خصوصًا بعد صدور ورقة بحثية حديثة من ETH Zurich بعنوان:
Large-Scale Online Deanonymization with LLMs
ما هي هذه الورقة البحثية؟
الورقة البحثية هي دراسة أمنية في مجال الخصوصية الرقمية أعدها باحثون من ETH Zurich بالتعاون مع Anthropic وMATS Research. وتركز الدراسة على قدرة نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) على تحليل ما يكتبه الأشخاص أو يشاركونه عبر الإنترنت بهدف محاولة الربط بين الحسابات المجهولة وهوية أصحابها.
![]() |
| المصدر: ورقة Large-Scale Online Deanonymization with LLMs – باحثون من ETH Zurich و Anthropic و MATS Research (2026). |
واختبر الباحثون النظام باستخدام بيانات من منصات مثل Hacker News وReddit وLinkedIn، بالإضافة إلى مقابلات مجهولة الهوية. وأظهرت نتائج الدراسة أن الذكاء الاصطناعي استطاع في عدد كبير من الحالات تحديد هوية أصحاب الحسابات بدقة مرتفعة اعتمادًا على أسلوب الكتابة والبيانات المتاحة للعامة.
لماذا أصبح ما تنشره على الإنترنت أكثر أهمية؟
في عالم أصبحت فيه البيانات الرقمية جزءًا من حياة الإنسان، قد تتحول منشورات أو تعليقات قديمة إلى عنصر يتم أخذه بعين الاعتبار عند تقييم بعض الطلبات الرسمية. لذلك فإن نشر محتوى يتضمن خطاب كراهية أو تحريضًا على العنف أو تهديدات أو إساءات قد تكون له تبعات في بعض الإجراءات الإدارية أو الأمنية، بحسب قوانين كل دولة وسياساتها.
كما أن تطور أدوات الذكاء الاصطناعي جعل تحليل النشاط الرقمي أكثر سرعة ودقة، وهو ما يدفع كثيرًا من الخبراء إلى التأكيد على أهمية التفكير جيدًا قبل نشر أي محتوى على الإنترنت، حتى وإن كان على حساب يستخدم اسمًا مستعارًا.
الخلاصة
أصبح الإنترنت اليوم أكثر من مجرد وسيلة للتواصل، بل يمثل سجلًا رقميًا يعكس جزءًا من شخصية المستخدم وسلوكه العام. ومع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، باتت مسألة الخصوصية وإخفاء الهوية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. لذلك، من الأفضل التعامل مع كل ما تنشره على الإنترنت باعتباره جزءًا من بصمتك الرقمية، مع الحرص على استخدام منصات التواصل الاجتماعي بطريقة مسؤولة واحترام القوانين وسياسات كل منصة.
إن تعليقا على صفحة ما على فيسبوك أو إنستجرام بسبب قضية ما تبعد عنك الاف الكيلومترات أو إعطاء رأي عنيف أو نشر منشور يحرض على الكراهية أو العنف بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أو مساندتك لطرف سياسي أو عسكري ضد طرف اخر، قد يمنعك من الحصول على تأشيرة الوصول الى الولايات المتحدة أو اوروبا للابد بل قد يمنع أبنائك مستقبلا.
تعليق عشوائي او سب او شتم او معاداة السامية في اطار جدي أو مزاح قد يسبب لك عواقب وخيمة في عالم أصبح متصل بشكل مجنون،الإنترنت اليوم اصبح عالم موازي للواقع بل أكثر قوة منه إقتصاديا وسياسيا لذلك حاول أن تكون محايدا و سلميا لتصل لنتائج أفضل في مسيرتك الدراسية و المهنية.
إذا كنت ترغب في التعمق أكثر في هذا الموضوع، فستجد في أسفل المقال روابط
المصادر الرسمية والورقة البحثية المشار إليها، حتى تتمكن من الاطلاع عليها
والتحقق من المعلومات بنفسك. وإذا وجدت هذا المقال مفيدًا، فلا تنس مشاركته مع
أصدقائك ومتابعة NowUnpacked للاطلاع على أحدث الأخبار
المصادر
يمكنك الاطلاع على المصادر التالية للتحقق من المعلومات الواردة في هذا المقال:
شرط أميركي جديد لطالبي تأشيرات الدخول/link/button/E63946
Large-Scale Online Deanonymization with LLMs/link/button/44A1A4

